الشيخ عبد الحسين الرشتي
214
شرح كفاية الأصول
( محذورا ومحالا كما ربما لا بد من اعتبار أمر آخر ) من البلوغ والعقل وكذلك سائر الشرائط المعتبرة في الفعل ( في الحكم به كذلك أيضا ) أي في الحكم بالجواز فعلا ( وبالجملة لا وجه لاعتبارها إلا لأجل اعتبار القدرة على الامتثال وعدم لزوم التكليف بالمحال ولا دخل له بما هو المحذور في المقام من التكليف المحال فافهم واغتنم ) . ( السابع انه ربما يتوهم تارة ان النزاع في الجواز والامتناع ) ( يبتني على القول بتعلق الأحكام بالطبائع ) فمن قال بالجواز نظر إلى تعدد متعلق الحكمين لأنه الطبيعتان المتعددتان بحسب الماهية ومن قال بالامتناع نظر إلى وحدتهما بحسب الوجود ضرورة إمكان انتزاع مهيات متعددة من وجود واحد خارجي كزيد حيث ينتزع منه مفهوم الماشي والضاحك والانسان وهكذا ( واما الامتناع على القول بتعلقها بالأفراد فلا يكاد يخفى ضرورة لزوم تعلق الحكمين بواحد شخصي ولو كان ذا وجهين على هذا القول ) وهو محال ( و ) يتوهم تارة ( أخرى ان القول بالجواز مبني على القول بالطبائع لتعدد متعلق الأمر والنهي ذاتا عليه ) أي على هذا القول ( وان اتحدا وجودا والقول بالامتناع على القول بالأفراد لاتحاد متعلقها شخصا خارجا وكونه فردا واحدا وأنت خبير بفساد كلا التوهمين فان تعدد الوجه ان كان يجدي بحيث لا يضر معه الايجاد بحسب الوجود والايجاد لكان يجدي ولو على القول بالأفراد فان الموجود الخارجي الموجه بوجهين يكون فردا لكل من الطبيعتين فيكون مجمعا لفردين موجودين بوجود واحد فكما لا يضر وحدة الوجود بتعدد الطبيعتين لا يضر بكون المجمع اثنين بما هو فرد ومصداق لكل من الطبيعتين ) ضرورة عدم الفرق عند العقل بين شخص واحد ذي عنوانين بأحدهما كان مأمورا به وبالآخر كان منهيا عنه وبين طبيعتين كان يجمعهما بحسب الوجود معنونا بعنوان تينك الطبيعتين لأن الموضوع للحكمين في الحقيقة هي الحيثية المكتنفة بهذا الوجود سواء كان هذا الوجود بجميع خصوصياته المكتنفة مطلوبا أو لسعته واحاطته بحيث كانت الطوارى من تبعات المطلوب ولوازمه ( وإلا ) أي وان لم يكن تعدد الوجه يجدي كذلك ( لما كان يجدي أصلا حتى على القول بالطبائع كما لا يخفى لوحدة الطبيعتين وجودا واتحادهما خارجا فكما ان وحدة الصلاة والغصبية في الصلاة في الدار المغصوبة وجودا غير ضائر بتعددهما وكونهما طبيعتين كذلك وحدة ما وقع في الخارج من خصوصيات الصلاة فيها وجودا غير ضائر بكونه فردا للصلاة فيكون مأمورا به وفردا للغصب فيكون منهيا عنه فهو على وحدته وجودا يكون اثنين لكونه مصداقا للطبيعتين فلا تغفل ) وبالجملة قد عرفت في مسئلة تعلق الأحكام بالطبائع أو الأفراد ان الحكم والطلب لا يتعلق بالطبيعة المجردة عن الوجود بل انما يتعلق بها من حيث ايجاد المكلف إياها أو ابقائها على عدمها وهذا القدر مسلم بين الفريقين هناك إلا أن القائلين بتعلقها بالأفراد ذهبوا إلى أن